قطب الدين الراوندي

405

فقه القرآن

الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها . و ( كما علمه الله ) يجوز أن يتعلق بأن يكتب وبقوله فليكتب . فان قيل : أي فرق بين الوجهين ؟ قلنا : ان علقته بأن يكتب فقد نهي عن الامتناع من الكتابة المقيدة ، ثم قيل له فليكتب تلك الكتابة لا يعدل عنها للتوكيد . وان علقته بقوله فليكتب فقد نهي عن الامتناع من الكتابة على سبيل الاطلاق ثم أمر بها مقيدة . ( وليملل الذي عليه ) ولا يكن المملي الا من وجب عليه الحق ، لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته واقراره به . والاملال والاملاء لغتان قد نطق بهما القرآن . ( فصل ) ثم قال تعالى ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) . قال مجاهد : السفيه الجاهل ، لأنه خفيف العقل بنقصه ، وأصل السفة الخفة . وقوله ( أو ضعيفا ) هو الأحمق - عن مجاهد والشعبي . وقوله ( أولا يستطيع أن يمل هو ) قال ابن عباس : هو الغبي والعاجز عن الاملاء بالعي أو الخرس . وقيل : المراد بالسفيه القوي على الاملاء الا أنه جاهل لا يعرف موضع صواب ما يمليه من خطأه . والضعيف العاجز عن الاملاء وإن كان شديدا رشيدا اما بعي بلسانه أو خرس . والذي لا يستطع أن يمل الممنوع مسنه اما بحبس أو لغيبة لا يقدر على حضور الكاتب الشاهد فحينئذ يمل عنه وليه . وقيل : الأولى أن يكون المراد بالسفيه البذي اللسان الخفيف في نفسه فلا يوثق باملائه عليه . والضعيف الذي لا يحسن أن يملى . والذي لا يستطيعه من به لكنة أو خرس أو آفة يمنعه من الاملاء . وهذا أقرب . وقال أكثر المفسرين : سفيها محجورا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف ، أو